• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    من قال: "لا إله إلا الله" مخلصًا من قلبه، حرمه ...
    فهد بن عبدالعزيز عبدالله الشويرخ
  •  
    وانتصف شعبان (خطبة)
    الشيخ محمد بن إبراهيم السبر
  •  
    قطوف من سيرة ذي النورين (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    خطبة: حقيقة الصهاينة كما في القرآن
    يحيى سليمان العقيلي
  •  
    الطاعة والاتباع (خطبة)
    السيد مراد سلامة
  •  
    تخريج حديث: المستحاضة بالوضوء لكل صلاة (4)
    الشيخ محمد طه شعبان
  •  
    تفسير قوله تعالى: (أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا ...
    تفسير القرآن الكريم
  •  
    عمارة المساجد حسا ومعنى (خطبة)
    الشيخ عبدالله بن محمد البصري
  •  
    إطلالة على مشارف السبع المثاني (1) بين يدي ...
    وضاح سيف الجبزي
  •  
    مكانة التوحيد في حياة المسلم
    الدكتور أبو الحسن علي بن محمد المطري
  •  
    وقفات مع اسم الله الرحمن الرحيم (خطبة)
    رمضان صالح العجرمي
  •  
    فقه الجهاد في الإسلام
    الشيخ ندا أبو أحمد
  •  
    شموع (116)
    أ. د. عبدالحكيم الأنيس
  •  
    سلسلة هدايات القرآن (10) هدايات سورة الفاتحة: يوم ...
    حمادة إسماعيل فودة
  •  
    ثنائيات أمير المؤمنين في الحديث شعبة بن الحجاج ...
    د. عبدالهادي بن زياد الضميري
  •  
    طريق المسلم إلى الله قبل رمضان: منزلة المحاسبة: ...
    د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / مقالات شرعية / فقه وأصوله
علامة باركود

الفرع الأول: حكم استقبال القبلة: [الشرط التاسع من شروط الصلاة: استقبال القبلة]

الفرع الأول: حكم استقبال القبلة: [الشرط التاسع من شروط الصلاة: استقبال القبلة]
يوسف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن السيف

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 10/1/2026 ميلادي - 22/7/1447 هجري

الزيارات: 358

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

[الشَّرْطُ التَّاسِعَ مِنْ شُرُوطِ الصَّلَاةِ: استقبال القبلة]

الْفَرْعُ الْأَوَّلُ: حُكْمُ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ

 

 

قَالَ الْمُؤَلِّفُرحمه الله: [وَمِنْهَا: اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ؛ فَلَا تَصِحُّ بِدُونِهِ إِلَّا لِعَاجِزٍ، وَمُتَنَفِّلٍ رَاكِبٍ سَائِرٍ فِي سَفَرٍ. وَيَلْزَمُهُ افْتِتَاحُ الصَّلَاةِ إِلَيْهَا، وَمَاشٍ، وَيَلْزَمُهُ الِافْتِتَاحُ والرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ إِلَيْهَا. وَفَرْضُ مَنْ قَرُبَ مِنَ القِبْلَةِ: إِصَابَةُ عَيْنِهَا، وَمَنْ بَعُدَ: جِهَتُهَا. فَإِنْ أَخْبَرَهُ ثِقَةٌ بِيَقِينٍ، أَوْ وَجَدَ مَحَارِيبَ إِسْلَامِيَّةً: عَمِلَ بِهَا. وَيَسْتَدِلُّ عَلَيْهَا فِي السَّفَرِ: بِالْقُطْبِ، وَالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، وَمَنَازِلِهِمَا.


وَإِنِ اجْتَهَدَ مُجْتَهِدَانِ، فَاخْتَلَفَا جِهَةً لَمْ يَتْبَعْ أَحَدَهُمَا الْأَخَرَ، وَيَتْبَعُ الْمُقَلِّدُ أَوْثَقَهُمَا عِنْدَهُ. وَمَنْ صَلَّى بِغَيْرِ اجْتِهَادٍ وَلَا تَقْلِيدٍ قَضَى إِنْ وَجَدَ مَنْ يُقَلِّدُهُ. وَيَجْتَهِدُ الْعَارِفُ بِأَدِلَّةِ الْقِبْلَةِ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَيُصَلِّي بِالثَّانِي، وَلَا يَقْضِي مَا صَلَّى بِالْأَوَّلِ].


هُنَا ذَكَر الْمُؤَلِّفُ رحمه الله الشَّرْطَ التَّاسِعَ مِنْ شُرُوطِ الصَّلَاةِ.


وَالْكَلَامُ فِيْه فِي فُرُوعٍ:

الْفَرْعُ الْأَوَّلُ: حُكْمُ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ:

وَفِيَهِ مَسَائِلُ:

الْمَسْأَلَةُ الأُوْلَى: حُكْمُ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ:

وَهَذِهِ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ: (وَمِنْهَا: اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ). أَي: وَمِنْ شُرُوطِ الصَّلَاةِ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ، وَقَدْ أَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّ اسْتِقْبَالَ الْكَعْبَةِ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ[1].


- قَالَ تَعَالَى: ﴿ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ﴾ [البقرة: 144]، أَي: نَحْوَهُ.


- وَثَبَتَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، قَال: «بَيْنَمَا النَّاسُ فِي الصُّبْحِ بِقُبَاءٍ، جَاءَهُمْ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ قُرْآنٌ، وَأُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الكَعْبَةَ، أَلاَ فَاسْتَقْبِلُوهَا، وَكَانَ وَجْهُ النَّاسِ إِلَى الشَّأْمِ، فَاسْتَدَارُوا بِوُجُوهِهِمْ إِلَى الكَعْبَةِ»[2].


- وَلِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِلْمُسِيء فِي صَلَاتِهِ: «إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلاَةِ فَأَسْبِغِ الوُضُوءَ، ثُمَّ اسْتَقْبِلِ القِبْلَةَ فَكَبِّرْ » مُتَّفَق عَلَيْه[3].


- وَعَنِ الْبَرَاءِ بنِ عَازِبٍ رضي الله عنه قَالَ: «صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا، ثُمَّ صُرِفْنَا نَحْوَ الْكَعْبَةِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ[4].


الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: الْأَحْوَالُ الَّتِي يَصِحُّ فِيهَا تَرَكُ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ:

وَهَذِهِ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ: (فَلا تَصِحُّ بِدُونِهِ إلَّا لِعَاجِزٍ، وَمُتَنَفِّلٍ رَاكِبٍ سَائِرٍ فِي سَفَرٍ). أَي: لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ بِدُونِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ إِلَّا فِي الْحَالَاتِ الْآتِيَةِ:

الْحَالَةُ الأُوْلَى: الْعَاجِزُ عَنِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ:

قَالَ فِي (الْإِنْصَاف): "الصَّحِيحُ مِنَ المَذْهَبِ: سُقُوطُ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ فِي حَالِ الْعَجْزِ مُطْلَقًا، كَالْتِحَامِ الْحَرْبِ، وَالْهَرَبِ مِنَ السَّيْلِ وَالسَّبُعِ وَنَحْوهِ...، وَعَجْزِ الْمَرِيضِ عَنْهُ، وَعَمَنْ يُدِيرُهُ، وَالْمَرْبُوط وَنَحْو ذَلِكَ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ"[5].


وَمِنْ أَدِلَّتِهِمْ:

- قَالَ تَعَالَى: ﴿ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ﴾ [البقرة: 286]، وَقَال: ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ﴾ [التغابن: 16].


- وَقَالَعليه الصلاة والسلام كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: «وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ » مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ[6].


فَيُسْتَفَادُ مِنْ هَذِهِ النُّصُوصِ: قَاعِدَةٌ عَظِيمَةٌ، وَهِيَ: (الْوُجُوبُ يَتَعَلَّقُ بِالِاسْتِطَاعَةِ؛ فَلَا وَاجِبَ مَعَ الْعَجْزِ، وَلَا مُحَرَّمَ مَعَ الضَّرُورَةِ). وَيَنْدَرِجُ تَحْتَ هَذَيْنِ الْأَصْلَيْنِ مَسَائِلُ كَثِيرَةٌ[7]، وَمِنْ هَذِهِ الْمَسَائِلِ مَسْأَلَةُ الْعَجْزِ عَنِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ، فَمَنْ عَجَزَ عَنِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ تَسْقُطُ عَنْهُ، وَيُصَلِّي عَلَى حَسَبِ حَالِهِ.


الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: صَلَاةُ النَّافِلَةِ عَلَى الرَّاحِلَةِ فِي السَّفَرِ الطَّوِيلِ وَالْقَصِيرِ:

وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا، نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ [8].


الْقَوْلُ الثَّانِي: لَا يُبَاحُ فِي السَّفَرِ الْقَصِيرِ.


وَهَذَا مَذْهَبُ الْإِمَامِ مَالِكٍ رحمه الله[9].


قَالُوا: لِأَنَّهُ رُخْصَةُ سَفَرٍ؛ فَاخْتَصَّ بِالطَّوِيلِ دونَ الْقَصِيرِ.


وَنُوقِشَ: بِأَنَّ هَذَا اجْتِهَادٌ مَعَ وُجُودِ النَّصِّ؛ فَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما نَصٌّ فِي الْمَسْأَلَةِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُسَبِّحُ عَلَى الرَّاحِلَةِ قِبَلَ أَيِّ وَجْهٍ تَوَجَّهَ، وَيُوتِرُ عَلَيْهَا، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي عَلَيْهَا الْمَكْتُوبَةَ »مُتَّفَق عَلَيْه [10]،وَلَمّ يُفَرِّقْ بَيْنَ طَوِيلِ السَّفَرِ وَقَصِيرِهِ؛ وَلِأَنَّ إِبَاحَةَ التَّطَوُّعِ عَلَى الرَّاحِلَةِ: تَخْفِيفٌ؛ كَي لَا يُؤَدِّيَ إِلَى تَقْلِيلِهِ وَقَطْعَهِ، وَهَذَا يَسْتَوِي فِيْهِ الطَّوِيلُ وَالْقَصِيرُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ[11].


الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: لُزُومُ افْتِتَاحِ الْمُسَافِرِ الْمُتَنَفِّلِ الصَّلَاةَ مُتَّجِهًا إِلَى الْقِبْلَةِ:

وَهَذِهِ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ: (وَيَلْزَمُهُ افْتِتَاحُ الصَّلَاةِ إِلَيْهَا). أَي: يَلْزَمُهُ افْتِتَاحُ الصَّلَاةِ بِإِحْرَامٍ إِنْ أَمْكَنَهُ إِلَى الْقِبْلَةِ، وَهَذَا مَا قرَّرَهُ الْمُؤَلِّفُ رحمه الله.


وَفِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ عَلَى قَوْلِينِ:

الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: يَلْزَمُه افْتِتَاح الصَّلَاة بِإِحْرَام إِنْ أَمْكَنَهُ إِلَى الْقِبْلَةِ.


وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ[12].


وَاسْتَدَلُّوا: بِحَدِيثِ أَنَسٍ رضي الله عنه قَال: «كَانَ إِذَا سَافَرَ فَأَرَادَ أَنْ يَتَطَوَّعَ اسْتَقْبَلَ بِنَاقَتِهِ الْقِبْلَةَ فَكَبَّرَ، ثُمَّ صَلَّى حَيْثُ وَجَّهَهُ رِكَابُهُ»[13].


الْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ.


وَهَذَا رِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ، وَالْمَالِكِيَّةِ[14].


وَاحْتَجُّوا:

- بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ السَّابِقِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُسَبِّحُ عَلَى الرَّاحِلَةِ قِبَلَ أَيِّ وَجْهٍ تَوَجَّهَ، وَيُوتِرُ عَلَيْهَا، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي عَلَيْهَا الْمَكْتُوبَةَ»[15].


- وَلِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ أَجْزَاءِ الصَّلَاةِ أَشْبَهَ بَقِيَّةَ أَجْزَائِهَا.


- وَلِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَخْلُو مِنْ مَشَقَّةٍ: فَسَقَطَ[16].


وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ رضي الله عنه؛ فَقَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رحمه الله فِي الزَّادِ مَا نَصُّهُ: "وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ نَظَرٌ، وَسَائِرُ مَنْ وَصَفَ صَلَاتَهُ صلى الله عليه وسلم عَلَى رَاحِلَتِه؛ أَطْلَقُوا أَنَّهُ كَانْ يُصَلِّي عَلَيْهَا قِبَلَ أَي جِهَةٍ تَوَجَّهَتْ بِهِ، وَلَمْ يَسْتَثْنُوا مِنْ ذَلِكَ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ، وَلَا غَيْرَهَا؛ كَعَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، وَعَبَدِ اللَّهِ ابْنِ عُمَرَ، وَجَابِر بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَحَادِيثُهُمْ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ هَذَا"[17].


أَوْ أَنَّ حَدِيثَ أَنَسٍ رضي الله عنه يُحْمَلُ عَلَى الْفَضِيلَةِ وَالنَّدْبِ، قَالَ ابْنُ بَازٍ رحمه الله عَنْ حَدِيثِ أَنَسٍ رضي الله عنه هَذَا: "ظَاهِرُهُ خِلَافُ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِي الصَّحِيحَيْنِ؛ فَلَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ، وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ تَكُونُ مُقَيَّدَةً، وَيَكُونُ هَذَا عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْبَابِ، إِذَا تَيَسَّرَ الِاسْتِقْبَالُ عِنْدَ الْإِحْرَامِ، فَهَذَا أَحْسَنُ؛ جَمْعًا بَيْنَ النُّصُوصِ، فَإِذَا لَمْ يَفْعَلْهُ فَالصَّلَاةُ صَحِيحَةٌ؛ عَمَلًا بِالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ"[18].


الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: حُكْم التَّنَفُّل لِلْمَاشِي:

وَهَذِهِ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ: (وَيُلْزِمُه افْتِتَاح الصَّلَاة إِلَيْهَا، وَمَاش...).


هَلْ يَجُوزُ التَّنَفُّلُ لِلْمَاشِي؟ عَلَى قَوْلِينِ، وَهُمَا رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَدَ:

الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: يَجُوزُ.

وَهَذَا رِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ[19].


فَعَلَى هَذَا يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ لِافْتِتَاحِ الصَّلَاةِ، ثُمَّ يَنْحَرِفُ إِلَى جِهَةِ سَيْرِهِ، وَيَقْرَأُ وَهُوَ مَاشٍ، لَكِنْ يَلْزَمُهُ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ إِلَى الْقِبْلَةِ؛ لِتَيَسُّرِ ذَلِكَ عَلَيْهِ.


وَاخْتَارَ هَذَا الْقَوْلَ ابْنُ عُثَيْمِينَ، وَاخْتَارَ أَنَّهُ يُومِئُ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ جِهَةَ سَيْرِهِ كَرَاكِبٍ، قَالَ فِي الْإِنْصَافِ: "اخْتَارَهُ الآمِدِيُّ، وَالمَجْدُ فِي شرْحِهِ"[20].


الْقَوْلُ الثَّانِي: لَا يَجُوزُ.


وَهَذَا رِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ[21].


قَالُوا: لِعُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ﴾ [البقرة: 144]، وَالنَّصُّ إِنَّمَا وَرَدَ فِي الرَّاكِبِ، وَلَا يَصِحُّ قِيَاسُ الْمَاشِي عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى عَمَلٍ كَثِيرٍ وَمَشْيٍ مُتَتَابِعٍ يُنَافِي الصَّلَاةَ؛ فَلَمْ يَصِحَّ الْإِلْحَاقُ.


الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: يَلْزَم الْمَاشِي الِاتِّجَاه لِلْقِبْلَة فِي افْتِتَاح الصَّلَاة والركوع وَالسُّجُود:

وَهَذِهِ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ: (وَيَلْزَمُهُ الِافْتِتَاحُ، وَالرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ إِلَيْهَا). أَيْ: يَلْزَمُ الْمَاشِي الِافْتِتَاحَ، وَالرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ إِلَى الْقِبْلَةِ، وَهَذَا مَا قرَّرَهُ الْمُؤَلِّفُ رحمه الله.


وَفِي الْمَسْأَلَةِ قُولَانِ:

الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: أَنَّهُ يَلْزَمُ الْمَاشِي افْتِتَاحُ الْصَّلَاةِ، وَيَرْكَعُ وَيَسْجُدُ إِلَى الْقِبْلةِ، وَيَفْعَلُ الْبَاقِيَ إِلَى جِهَةِ سَيْرِهِ.


وَهَذَا عَلَى الْمَذْهَبِ كَمَا أَشَرْنَا إلَيْهِ[22].


الْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ يُومِئ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ جِهَةَ سَيْرِهِ كَرَاكِبٍ.


وَهَذَا اخْتارَهُ الآمِدِيُّ، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَابْنُ عُثَيْمِيْنَ[23]، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.


فَيَخْتَلِفُ الْمَاشِي عَنِ الرَّاكِبِ فِي أَمْرَيْنِ:

الْأَوَّلُ: أَنَّ الْمَاشِيَ يَلْزَمُهُ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ، وَالرَّاكِبُ يَكْفِيهِ الْإِيمَاءُ.


الثَّانِي: أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ إِلَى الْقِبْلَةِ، بِخِلَافِ الرَّاكِبِ.


الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: مَا يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ مِنْ بَدَنِ الْمُصَلِّي:

وَهَذِهِ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ: (وَفَرْضُ مَنْ قَرُبَ مِنَ القِبْلَةِ: إِصَابَةُ عَيْنِهَا، وَمَنْ بَعُدَ: جِهَتُهَا). أَي: أَنَّ مَا يَلْزَمُ مَنِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ عَلَى قِسْمِينِ:

الْأَوَّلُ: مَنْ قَرُبَ مِنَ القِبْلَةِ، وَهِيَ الْكَعْبَةُ، وَمَنْ يُمْكِنُهُ مُشَاهَدَتُهَا مِنْ أَهْلِهَا، أَوْ مِنْ وَرَاءِ حَائِلٍ مُحْدِثٍ مِنْ جِدَارٍ وَنَحْوِهِ[24]،وَمَنْ كَانَ هَذَا حَالُهُ فَإِنَّ فَرْضَهُ: إِصَابَةُ عَيْنِ الْكَعْبَةِ؛ بِلَا نِزَاعٍ، كَمَا فِي الْإِنْصَافِ[25].


وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مِقْدَارِ مَا يُسْتَقْبَلُ بِهِ الْقِبْلَةُ مِنْ بَدَنِ الْمُصَلِّي عَلَى قَوْلِينِ:

الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: يَلْزَمُه اسْتِقْبَال الْقِبْلَة بِبَدَنِه كُلّه.


وَهَذَا الصَّحِيحُ مِنَ المَذْهَبُ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ، وَالشَّافِعِيَّةِ[26].


الْقَوْلُ الثَّانِي: يُجْزِئ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ بِبَعْضِهِ.


وَهَذِهِ رِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَاخْتَارَهَا ابْنُ عَقِيلٍ، قَالَهُ فِي الْإِنْصَافِ[27]. وَلَا يَضُرُّ عُلُوٌّ، وَلَا نُزُولٌ.


الثَّانِي: مَنْ كَانَ بَعِيدًا عَنِ الْكَعْبَةِ، وَمَنْ كَانَ هَذَا حَالُهُ فَفَرْضُهُ: إِصَابَةُ الْجِهَةِ.


هَذَا الْمَذْهَبُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ[28]، قَالَ فِي (الرَّوْض): "فَلا يَضُرُّ التَّيَامُنُ وَلَا التَّيَاسُرُ الْيَسِيرانِ عُرْفًا" [29].


لِمَّا وَرَدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: أَنَّ الرَّسُولَعليه الصلاة والسلامقَال: «مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَه[30]، قَالَ ابْنُ بَازٍ رحمه اللهعَنْ هَذَا الْحَدِيثِ: "صَحِيحٌ، وَهَذَا يُؤَيِّدُ عَدَمَ التَّكَلُّفِ فِي الْجِهَةِ، وَأَنَّهُ مَتَى صَلَّى إِلَى الْجِهَةِ وَلَوِ انْحَرَفَ عَنْهَا قَلِيلًا - هَكَذَا أَوْ هَكَذَا -: فَلا يَضُرُّهُ ذَلِكَ؛ فَجِهَتُه الَّتِي صَلَّى إِلَيْهَا قِبْلَةٌ"[31].


قَالَ فِي (الرَّوْض): "إِلَّا مَنْ كَانَ بِمَسْجِدِهِ صلى الله عليه وسلم؛ لِأَنَّ قَبِلْتَهُ مُتَيَقَّنَةٌ"[32].


يتبع،،



[1] ينظر: مراتب الإجماع (ص 26)، واختلاف الأئمة العلماء (1/ 103).

[2] أخرجه البخاري (4490)، ومسلم (526).

[3] أخرجه البخاري (6251)، ومسلم (397).

[4] أخرجه البخاري (399)، ومسلم (525)، واللفظ له.

[5] الإنصاف، للمرداوي (3/ 319).

[6] أخرجه البخاري (7288)، ومسلم (1830).

[7] ينظر: القواعد والأصول الجامعة، لابن سعدي (ص 22-23).

[8] ينظر: مختصر المزني (8/ 106)، الإنصاف (3/ 320).

[9] ينظر: التهذيب في اختصار المدونة (1/ 247).

[10] أخرجه البخاري (1098)، ومسلم (700).

[11] ينظر: الشرح الكبير (1/ 483).

[12] ينظر: البيان في مذهب الإمام الشافعي (2/ 153)، والشرح الكبير (3/ ٣٢٣).

[13] أخرجه أحمد (13109)، وأبو داود (1225)، واللفظ له، وحسنه الحافظ ابن حجر في البلوغ (ص 63).

[14] ينظر: شرح مختصر الطحاوي، للجصاص (1/ 566)، والكافي في فقه أهل المدينة (1/ 199)، والمغني، لابن قدامة (2/ 98).

[15] تقدم تخريجه.

[16] ينظر: الشرح الكبير على متن المقنع (3/ 329).

[17] زاد المعاد (1/ 476).

[18] صلاة المؤمن (ص 177).

[19] ينظر: المجموع، للنووي (3/ 237)، والإنصاف (3/ 324).

[20] الإنصاف (3/ 325)، والشرح الممتع (2/ 269).

[21] ينظر: نور الإيضاح (ص81)، والإنصاف (3/ 324).

[22] ينظر: الإنصاف (3/ 325).

[23] الإنصاف (3/ 325)، والشرح الممتع (2/ 269).

[24] ينظر: الإنصاف (3/ 331).

[25] الإنصاف (3/ 330).

[26] ينظر: شرح مختصر خليل، للخرشي (1/ 256)، وعمدة السالك (ص44)، والإنصاف (3/ 330).

[27] ينظر: الإنصاف (3/ 331).

[28] ينظر: الإنصاف (3/ 332).

[29] الروض المربع (ص82).

[30] سنن الترمذي (342)، سنن ابن ماجه (1011).

[31] صلاة المؤمن (ص174، 175).

[32] الروض المربع (ص82).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • الفرع الثالث: أحكام ما يستر به العورة (من الشرط السابع من شروط الصلاة: ستر العورة)
  • الفرع الرابع: أحكام طارئة متعلقة بالعورة (من الشرط السابع من شروط الصلاة: ستر العورة)
  • الفرع الخامس: أحكام صلاة العاري من (الشرط السابع من شروط الصلاة: ستر العورة)
  • الفرع الثامن: ما يستثنى جواز لبسه من الحرير من [الشرط السابع من شروط الصلاة: ستر العورة]
  • الفرع التاسع: لبس المعصفر والمزعفر من [الشرط السابع من شروط الصلاة: ستر العورة]
  • الفرع الأول: أحكام اجتناب النجاسات، وحملها والاتصال بها
  • الفرع الثاني: ما يصح وما لا يصح فيه الصلاة من الأماكن
  • الفرع الثاني: الأمور التي يستدل بها على القبلة: من [الشرط التاسع من شروط الصلاة: استقبال القبلة]
  • الفرع الثالث: أحكام الاجتهاد في القبلة من [الشرط التاسع من شروط الصلاة: استقبال القبلة]

مختارات من الشبكة

  • مواقيت الصلوات - الفرع الأول: وقت الظهر(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مواقيت الصلوات: الفرع الخامس: وقت الفجر(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مواقيت الصلوات: الفرع الثالث: وقت المغرب(مقالة - آفاق الشريعة)
  • بم تدرك الصلاة: الفرع الثالث: كيفية وجوب القضاء(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مواقيت الصلوات: الفرع الرابع: وقت صلاة العشاء(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مواقيت الصلوات: الفرع الثاني: وقت صلاة العصر(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الفرع الثاني: بيان حدود العورة (من الشرط السابع من شروط الصلاة: ستر العورة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الفرع السابع: ما يحرم لبسه في الصلاة من (الشرط السابع من شروط الصلاة: ستر العورة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • القسط الهندي في السنة النبوية(مقالة - موقع د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر)
  • خلاف العلماء في حكم استقبال القبلة واستدبارها أثناء قضاء الحاجة(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • حملة «تنظيف المساجد» تعود من جديد في تتارستان استعدادا لشهر رمضان
  • فعالية خيرية إسلامية لتعبئة آلاف الوجبات الغذائية في ولاية فرجينيا
  • فعاليات علمية للاستعداد لشهر رمضان في عاصمة الأرجنتين
  • تقدم أعمال بناء مشروع المركز الإسلامي في ماستيك - شيرلي بنيويورك
  • جهود إسلامية خيرية واسعة لدعم الأمن الغذائي وسط كنتاكي
  • مشروع تعليمي يهدف لتعزيز الوعي بالذكاء الاصطناعي والإعلام للطلاب المسلمين في البوسنة
  • موافقة رسمية على توسعة مسجد الفاروق بمدينة غلاسكو الأسكتلندية
  • يناير شهر التراث الإسلامي بولاية ميشيغان الأمريكية

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 14/8/1447هـ - الساعة: 15:17
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب